محمد بن عبد الرحمن الإيجي
402
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يرفعه ، ( وَالذِينَ يَمْكُرُون ) هم المراءون والمنافقون يوهمون أنَّهم في طاعة الله ، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله ، وإخراجه ، وقتله ، ( السَّيِّئَاتِ ) أي : المكرات والسيئات ، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون ، ( لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ) : يبطل ، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب ، ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ) : بخلق آدم منه ، ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) : بخلق ذريته منها ، ( ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ) : ذكرانًا وإناثًا ، ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ) : إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل ، ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ) : ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر ، ( وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ) : لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر ، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو : لك عندي درهم ، ونصفه قيل : معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب ، فإنه مكتوب في اللوح : إن فلانًا إذا حج - مثلاً - فعمره ستون - مثلاً - وإلا فأربعون ، وإذا حج فقد عمر ، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون ، ( إِلَّا فِي كِتَابٍ ) : صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ ، ( إِنَّ ذَلِكَ ) : الحفظ ، أو الزيادة والنقصان ( عَلَى اللهِ يَسِيرٌ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ ) ، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة ، ( هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ ) : يكسر